ملا محمد مهدي النراقي

378

انيس المجتهدين في علم الأصول

فصل [ 10 ] إذا استدلّ أهل العصر بدليل أو أوّلوا تأويلا ، فالأكثر على أنّه يجوز لمن بعدهم إحداث دليل أو تأويل آخر . وهو حقّ ؛ لأنّه لم يزل العلماء في الأعصار يستخرجون الأدلّة والتأويلات من غير نكير « 1 » . نعم ، إن كان التأويل الثاني مبطلا للأوّل ، فالظاهر عدم جوازه ؛ للزوم مخالفة الإجماع ، فلو أوّل « 2 » الأوّلون المشترك بأحد معنييه لم يجز لمن بعدهم حمله على المعنى الآخر إن تنافيا ، وإن لم يتنافيا ، فإن جوّز استعمال المشترك في إطلاق واحد في معنييه حقيقة - بأن يكون من عموم الاشتراك - أو حقيقة ومجازا - بأن يكون من عموم المجاز - فجاز ، وإلّا لم يجز . [ فصل [ 11 ] الإجماع السكوتيّ ليس إجماعا ولا حجّة ] فصل [ 11 ] اتّفق أصحابنا « 3 » - إلّا من شذّ « 4 » - على أنّ الإجماع السكوتيّ - وهو قول البعض وسكوت الباقين مع معرفتهم به - ليس إجماعا ولا حجّة ؛ لأنّ السكوت أعمّ من الرضاء ، ويمكن أن يكون للتوقّف ، أو التعظيم ، أو للتقيّة ، أو التصويب ، أو غيرها . ولذا قيل : لا ينسب إلى ساكت قول « 5 » . وربّما أفاد « 6 » ظنّا لا يصلح مثله لتأسيس الحكم الشرعي . وقد يعلم بالقرائن موافقة الساكتين للمصرّحين ، وحينئذ كان « 7 » حجّة وإجماعا ؛ لأنّ العبرة بالرأي دون القول ، وهو نادر . وعلى الطريق الثاني « 8 » في الإجماع : ربّما علم بقول البعض - وإن سكت الباقون - دخول

--> ( 1 ) . للمزيد راجع : العدّة في أصول الفقه 2 : 639 ، والإحكام في أصول الأحكام للآمدي 1 : 334 . ( 2 ) . في « ب » : « تأوّل » . ( 3 ) . راجع : الذريعة إلى أصول الشريعة 2 : 167 ، وتهذيب الوصول : 208 ، وتمهيد القواعد : 252 ، القاعدة 93 . ( 4 ) . هو مذهب أبي على الجبائي ، كما حكاه السيّد المرتضى في الذريعة إلى أصول الشريعة 2 : 167 . ( 5 ) . قاله الغزالي في المستصفى : 151 . وحكاه الشهيد الثاني في تمهيد القواعد : 252 ، القاعدة 93 . ( 6 و 7 ) . أي السكوت . ( 8 ) . الذي مرّ في ص 360 .